المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
351
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
مسألة وإذا كانت غير عفيفة وجاء الولد أشبه الناس به هل يجوز له نفيه أم لا ؟ الجواب : أنه لا يعتبر بالشبه عندنا ، لأنه قد يشبه الإنسان غير ولده ، لأن الرجوع في الشبه إلى اختيار الباري ، وقد رأينا من أولاد العفائف من لا يشبه الآباء ، فإن غلب في ظنه أنه ولده وادعاه ، واعترف به لمكان الوطء ، وإن لم يغلب في ظنه ولا يعلم لم يلزمه الاعتراف به لأجل الشبه . مسألة في رجل له جارية ولها ولد صغير فوهبه سيدها لرجل آخر ، وأراد الموهوب له أن يأخذه من أمه هل له ذلك أم لا ؟ فإن كان له ذلك فما الفرق بين هذه المسألة ومسألة السبي ؟ وإن لم يكن ذلك فكيف يصنع إذا أراد أن يسافر من مكة مثلا إلى بلده وهي الأندلس وقد عرضه للبيع فلم يشتره منه أحد ؟ الجواب عن ذلك : أن هذه الهبة لا تصح لمن يريد الفرق بينهم ، فإن أظهر أنه لا يفرق بينهما ثم حاول الفرقة لم يكن له ذلك ، وحكم عليه بتخليته مع أمه باق على ملكه ، فإن حاول غير ذلك لم يصح له لأن النهي عام لا يوله والدة بولدها ، وسواء كان تزوج الأندلس أو الشرق فالحكم واحد ، ولا فرق بين المسبي وملك اليمين في ذلك بل في الحرائر ، ولذلك وقع حكم الحضانة وهو ينبني عليه ، فلو ظهر من الأم - وهو النادر - سماحة النفس بالولد جاز أخذه لأن احتباسه إنما كان في حقها فقد بطل بسماحتها به ، وهذا نادر خلاف قياس الأصول وعلله فلا ينبني عليه حكم ويقر في موضعه .